قضايا المهاجرين واللاجئين

بعد 15 عامًا في السويد.. رجل يقرر العودة الطوعية مقابل 35 ألف دولار لبناء منزل في بلده

في وقت تكثّف فيه السويد نقاشها حول العودة الطوعية  وتوسّع سياساتها لتشجيع المهاجرين على مغادرة البلاد، قرر رجل في السبعينيات من عمره أن يحسم سؤاله الشخصي الصعب: هل البقاء في السويد رغم السنوات الطويلة، أم العودة إلى الجذور وبدء حياة جديدة من الصفر؟ الرجل، المقيم في شمال السويد منذ نحو 15 عامًا، أصبح واحدًا من قلة قليلة حصلت على دعم العودة – återvandringsbidrag بعد رفع قيمته بشكل غير مسبوق، وهو اليوم يستعد للعودة إلى بلاده عودة نهائياً بعد 15 عاماً قضاها في السويد.




تبدء القصة في الأول من يناير، حيث رفعت الحكومة السويدية قيمة دعم العودة بشكل جذري، من 10 آلاف كرون للشخص البالغ إلى 350 ألف كرون سويدي – 350 000 kronor. أي مايقارب 35 ألف دولار للشخص الواحد
الدعم موجّه للأشخاص الذين يملكون تصريح إقامة – uppehållstillstånd في السويد، ويقررون العودة طوعًا إلى بلدانهم الأصلية. ورغم الإقبال المحدود، فإن الأرقام تكشف مفارقة لافتة؛ فحتى منتصف مارس، تقدم 427 شخصًا بطلبات للحصول على الدعم منذ بداية العام، مقارنة بـ152 طلبًا فقط طوال عام 2025. لكن من بين 142 ملفًا تم البت فيها، لم تتم الموافقة سوى على خمسة طلبات فقط.



«أنا محظوظ»… قرار شخصي في لحظة سياسية حساسة

أحد هؤلاء الخمسة هو الرجل الذي نتحدث عنه ، وهو رجل  سبعيني تحدث لصحيفة Aftonbladet، معترفًا بأن حصوله على الموافقة لم يكن أمرًا مضمونًا. يقول إنه شعر بالارتياح الشديد بعد القرار، خاصة بعدما تابع أخبار الرفض المتكرر لطلبات أخرى.
الرجل أوضح أنه يخطط للعودة خلال شهر مايو، مؤكدًا أن شعوره بالانتماء إلى ناميبيا لم يتلاشَ رغم سنوات الإقامة الطويلة في السويد. ويضيف أن فكرة العودة راودته منذ سنوات، لكنها اليوم أصبحت ممكنة بفضل التمويل – ekonomiskt stöd.



«سأبني بيتًا»… بداية جديدة من الصفر

سيحصل الرجل على كامل مبلغ الدعم البالغ 350 ألف كرون، وقد تسلم بالفعل الدفعة الأولى وقيمتها 70 ألف كرون مع صدور القرار في مطلع مارس. خطته واضحة: بناء منزل في ناميبيا بلده الأصلي، بالقرب من عائلته وأصدقائه الذين بقوا هناك.
لكنه يعترف بأن طريق الموافقة لم يكن سهلًا، فشروط Migrationsverket – مصلحة الهجرة السويدية صارمة، وتشمل إثبات الأصل والهوية، وعدم وجود أي ديون لدى CSN (قروض الدراسة) أو Kronofogden – مصلحة تحصيل الديون. الرجل يؤكد أنه يستوفي جميع الشروط، بلا سجل جنائي، وبلا ديون، ويغادر السويد دون أي التزامات مالية.



العودة ليست كاملة… الأطفال باقون في السويد

رغم القرار، ليست العودة خالية من الألم. ففي السويد سيبقى طفلان وشريكة حياته، وهو ما يجعل العودة منقوصة إنسانيًا. يقول إنه يأمل أن يتمكنوا من الانتقال لاحقًا، لكنه لا يخفي قلقه من الفراق، ولا من صعوبة إعادة بناء الحياة في بلد يعاني من تحديات اقتصادية وخدمية.
وهنا يظهر السؤال الجوهري الذي يواجه آلاف المهاجرين:
هل المشكلة في ضعف الدخل – låg inkomst؟
أم في غياب الخدمات – brist på samhällsservice؟
أم في مستقبل الأطفال – barnens framtid؟
أم في الإحساس بعدم الانتماء رغم سنوات الإقامة؟



خريطة العائدين… سوريا حاضرة بقوة

من بين الأشخاص الخمسة الذين تمت الموافقة على طلباتهم منذ بداية العام، تقدّم شخصان للعودة إلى سوريا – Syrien، وشخص واحد إلى Somalia – الصومال، وآخر إلى Elfenbenskusten – ساحل العاج، إضافة إلى هذا الرجل العائد إلى ناميبيا. أصغر المستفيدين حتى الآن شاب يبلغ من العمر 20 عامًا ويقيم في غرب السويد، ما يعكس أن قرار العودة لا يقتصر على كبار السن فقط، بل يشمل أجيالًا مختلفة.



قراءة في السياق السويدي الأوسع

هذه القصة الفردية تأتي في لحظة سياسية حساسة، حيث تتحرك السويد بشكل متزايد نحو تشجيع العودة، ليس فقط عبر المال، بل من خلال خطاب سياسي يربط الاندماج، والهوية، والقدرة على الاستمرار داخل المجتمع السويدي. وبينما تصف الحكومة ذلك بأنه خيار طوعي، يرى منتقدون أن الواقع الاقتصادي والاجتماعي، إضافة إلى تشديد السياسات، يدفع كثيرين إلى طرح سؤال العودة مجددًا، حتى لو كان الثمن البدء من الصفر… بعيدًا عن السويد.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى